أحمد عبد الباقي
35
سامرا
وصار إلى موضع القصر المعروف بالجوسق على دجلة فبنى هناك عدة قصور للقواد والكتاب وسماها بأسمائهم » « 49 » . ويقول المسعودي : « ولم يزل ( المعتصم باللّه ) يتنقل في تلك النواحي حتى وقع اختياره على موضع سامرا ، وهو بلاد في كورة الطيرهان » « 50 » . ويقول أيضا : « خرج يتقرى المواضع فانتهى إلى موضع سامرا ، وكان هناك دير عادي فسأل بعض أهل الدير عن اسم الموضع فقال : يعرف بسامرا . قال له المعتصم : وما معنى سامرا ؟ قال : نجدها في الكتب السالفة والأمم الماضية انها مدينة سام بن نوح . قال له المعتصم : ومن اي بلاد هي والام تضاف ؟ قال : من بلاد طيرهان وإليها تضاف » « 51 » . وجاء في اخبار فطاركة المشرق لماري بن سليمان ان المعتصم باللّه « خرج إلى الطيرهان للتصيد ، وصاد وجعل في أعناق السباع الأطواق الحديد ، ووسم على افخاذ الظباء وحمير الوحش اسمه ، واستطاب الموضع ، وابتاع من سكان ذلك الموضع النصارى الحزيات المتصلة بالمطيرة ، وجدد بناء سر من رأى » « 52 » . ولما عزم المعتصم بالله على أن ينزل بموضع سامرا كلف وزيره محمد بن عبد الملك الزيات وقاضي القضاة أحمد بن أبي دواد ، وعمر بن فرج ، وأحمد بن خالد المعروف بأبي الوزير ، وهما من رؤساء الدواوين ، بأن يشتروا له من أصحاب الدير الأرض التي رآها وان يدفعوا إليهم أربعة آلاف دينار ثمنالها ، فقعلوا ذلك « 53 » . وهناك خبر يروى عن أبي الوزير أنه قال : « بعثني المعتصم في سنة ( 219 ه ) وقال لي : يا احمد اشتر لي بناحية سامرا موضعا ابني فيه مدينة . . وقال لي : خذ مائة ألف دينار ، قال قلت : آخذ
--> ( 49 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 473 . ( 50 ) التنبيه والاشراف / 309 . ( 51 ) مروج الذهب 4 / 54 . ( 52 ) ص : 77 . ( 53 ) كتاب البلدان / 257 - 258 .